تتأجج العواطف وتعصف المشاعر عند سببين عند الفرحة الغامرة والمصيبة الداهمة فمن ملك مشاعره عند الحدث الجاثم وعند الفرح الغامر استحق مرتبة الثبات ومنزلة الرسوخ
ونال سعادة الراحة ولذة الانتصار على النفس والله جل في علاه وصف الانسان بأنه فرح فخور وإذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين فهم على وسيطة في الفرح
والجزع يشكرون في الرخاء ويصبرون في البلاء إن العواطف الهائجة تتعب صاحبها أيما تعب وتضنيه وتؤلمه وتؤرقه فإذا غضب احتد وأزبد وأرعد وتوعد وثارت مكامن نفسه
والتهبت حشاشته فيتجاوز العدل وإن فرح طرب وطاش ونسي نفسه في غمرة السرور وتعدى قدره وإذا هجر احدا ذمه ونسي محاسنه وطمس فضائله وإذا أحب اخر خلع عليه أوسمة
التبجيل وأوصله إلى ذروة الكمال فمن ملك عاطفته وحكم عقله ووزن الأشياء وجعل لكل شي قدرا أبصر الحق وعرف الرشد ووقع على الحقيقة