خمس أخوات يستشهدن وهن يحتضن كتبهن المدرسية
فصل في رواية المأساة الفلسطينية

معين أحمد - غزة
تعيش أسرة بعلوشة في شمال غزة مأساة فلسطينية حقيقية ، فالوالد أنجب من زوجته سبع بنات وولدا ، وهو يعيش على إعانات تقدم له من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" بل ولا يجد حرجا في تقبل الصدقة من يد الخيرين في غزة وبعض جمعيات خيرية وهيئات إغاثية ، منذ ضاقت الحال به واشتد شظف عيشه إثر تداعيات الحصار الإسرائيلي والبطالة والفقر . لم يجد الأب مناصا من زيارة طبيب نفسي ليصف له علاجا لعلل نفسية عديدة، تمكنه من استيعاب تحولات الحياة على أمل التكيف معها ، لاسيما أن المجتمع الفلسطيني لديه نظرة مسؤولية أعمق تجاه الإناث دون الذكور في حالتهم كأبناء. تختلف ليلة هذه الأسرة هذه المرة ، ناموا جميعا في بيتهم الذي لا تتعدى غرفة النوم فيه مترين مربعين ، وفي منتصف الليلة استهدفت الطائرات الإسرائيلية مسجد عماد عقل الملاصق لبيتهم بصاروخ واحد فقط من طائرة "إف ستة عشر" ، فانهار المسجد وتفجرت جدرانه شظايا وحجارة ضخمة تجمعت مع بعض أجزاء الصاروخ ؛ لتسقط على بيتهم دفعة واحدة ؛ ويسقط البيت بكامله وتنقلب أرضه مختلطة بسقفه الواهن ، صرخ مَن في البيت جميعا ؛ بيد أن أصوات مصادر الصراخ كانت ناقصة ، إذ سمعت أربعة من تسعة ؛ لأن خمس بنات من أسرة بيت بعلوشة ، استشهدن دفعة واحدة كركن جديد في منظومة الرواية الفلسطينية الدامية . بعض البنات الصغار كن قد نمن وهن يحتضن كتبهن المدرسية ، فاستخرجن ميتات والكتب في أيديهن ؛ لاسيما وأنهن جميعا يتصارعن على منتهى طموحهن بين طبيبة ومهندسة وغيره ، وهو ما يبدو الهدف الإسرائيلي من اغتيالهن اقترانا بغياب السبب.
لم تستوعب الأم وقع الحدث فراحت في غيبوبة ، أما الأب فلم تسعفه أقراصه العلاجية الموصوفة له بعناية من الطبيب النفسي ؛ فبدا مصابا بهستيريا أمام وسائل الإعلام ؛ تارة يطردها ظنا منه أنها كاميرات حددت أسرته كهدف للموت ، وتارة يصرخ أمامها على ثقة بتوصيل قصته لأكبر كتلة من العالم .